ابن الجوزي
140
كشف المشكل من حديث الصحيحين
ولم تبل . ومعنى ثلطت : ألقت رجيعها سهلا رقيقا . وذكر الثلط والبول للتشبيه بما يخرجه المقتصد في جمع المال في الحقوق . قوله : « إن هذا المال خضر » قال أبو عبيد : الخضرة : الحسن الغض ، وكل شيء غض طري فهو خضر ، وأصله من خضرة الشجر ( 1 ) . وقوله : « ونعم صاحب المرء المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم » ( 3 ) . ربما رأيت في الأحاديث ذم المال ومدحه ، فاسمع فصل الخطاب ( 2 ) : المال لا يراد لذاته ، وإنما هو سبب للتوصل إلى الآخرة ، كما أن الناقة سبب للوصول إلى الكعبة ، فمن لم يحسن إلى راحلته عطبت فافتقر إلى الناس أو تلف ، ومن تشاغل بتسمينها وتزيينها سبقه الحاج . فكذلك المال إنما يراد للبلاغ إلى الآخرة ، فإذا تشاغل الإنسان بجمعه عما وضع له توجه الذم إلى قبح هذا الفعل ، كما قال الشاعر : ومن ينفق الأيام في حفظ ماله * مخافة فقر ، فالذي فعل الفقر ( 4 ) ولما قصد السلف المال للمعنى الممدوح جمعوا منه ما يكفهم عن الطمع ، ويجمع هممهم عن التشتت ، فكان أبو بكر الصديق يخرج للتجارة يقدمها على صحبة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] . وقال عمر : لأن أموت بين
--> ( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 280 ) . ( 2 ) في الحديث : « وابن السبيل » . ( 3 ) عقد بعض العلماء أبوابا للحديث عن المال ، منها ما في « العقد الفريد » ( 3 / 28 ) وما بعدها : في فضل المال . . . وما في « بهجة المجالس » ( 1 / 195 ) وما بعدها : ما قيل في المال مدحا وذما . ( 4 ) وهو للمتنبي - ديوانه ( 2 / 255 ) .